ابن يعقوب المغربي
533
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
الفصل لعدم الاشتراك في القيد ( وإلا ) يقصد ربط الثانية بالأولى على معنى عاطف سوى الواو ، وذلك صادق بصورتين : إحداهما : أن لا يقصد ربط أصلا ؛ وذلك بأن لا يراد اجتماعهما في الحصول الخارجي ، كما إذا أخبر بجملة ثم تركت في زاوية الإهمال ، فأخبر بأخرى كقولك : " زيد قائم " ثم أضربت عنها فقلت : " بل عمرو قاعد " ، وهذه الصورة أمرها ظاهر ، ولذا لم يتعرض لها في الجواب . والأخرى : أن يقصد الربط بينهما بأن يقصد اجتماع حصول مضمونهما خارجا ؛ لكنه على معنى عاطف هو الواو ( ف ) حينئذ ( إن كان للأولى حكم لم يقصد إعطاؤه ) أي : إعطاء ذلك الحكم ( للثانية ) ، بأن قصد اختصاص الأولى به ( فالفصل ) هو الواجب ، وإنما وجب الفصل ؛ لأن الوصل وهو العطف يقتضى التشريك في حكم الأولى ، وهو نقيض المقصود على هذا الفرض فقوله : " وإلا شرط وجوابه " الشرط الثاني مع جوابه وذلك ( نحو ) قوله تعالى ( وَإِذا خَلَوْا ) إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ " 1 " فإن جملة " قالوا " مقيدة بظرف هو إذا بمعنى أنهم إنما يقولون : إنا معكم في حال خلوتهم بشياطينهم ، لا في حال وجود أصحاب محمد - صلّى اللّه عليه وسلّم - ف ( لم يعطف ) جملة ( اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على ) جملة ( قالُوا ) وقوله ( لئلا يشاركه ) تعليل للنفي أي : انتفى العطف لئلا يشاركه أي : لتنتفى مشاركة الثانية للأولى ( في الاختصاص ) بذلك ( الظرف ) وهو إذا وإنما قلنا : إن الظرف مختص بمعنى أنهم إنما يقولون إنا معكم إذا خلوا ، لا فيما إذا كانوا مع غير شياطينهم ( لما مر ) وهو أن تقديم المعمول يفيد الاختصاص سواء كان المعمول مفعولا أو ظرفا أو مجرورا أو غير ذلك ، فلو عطف جملة اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ على جملة قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ أفاد العطف تشريك الجملتين في الاختصاص بالظرف فيكون المعنى :
--> ( 1 ) البقرة : 14 ، 15 .